
فتحت السبيكر وأنا بسوق بسرعة 140، وجالي صوته مهزوز وواضح إنه شارب حاجة يا بابا.. ليلى فين؟ أنا رجعت الشقة دلوقتي ملقيتهاش! نهى قالت لي إنها عند جارتنا، بس الشقة مفتوحة ومحدش فيها!.
ضحكت ضحكة مكتومة كلها وجع وقلت له رجعت؟ بالسرعة دي يا أحمد؟ ولا هما اللي سابوك هناك ورجعت تلطم؟ اسمع يا ابن سمير البحيري.. البنت معايا، والورقة اللي نهى نستها ورا الباب معايا برضه.. لو عايز تلحق اللي فاضل من شرفك ومن فلوسك، قدامك ساعة واحدة تكون في مكتبي، وإلا قسماً بالله هحبسك أنت وهي في قضية واحدة، وأنا اللي هترافع ضدك!.
قفلت السكة في وشه، وبصيت في المراية لقيت ليلى فتحت عينها وبصت لي بخوف إحنا رايحين فين يا جدو؟.
طبطبت على إيدها وقلت لها بابتسامة خبيثة وأنا بدوس بنزين لآخره رايحين نرجع حقك يا قلب جدو.. ورايحين نوري ناس كتير إن المحامي لما بيتقرص في بيته، بيتحول لديابة مش بتبكي على حد.
وفجأة، وأنا بلف الملف اللي قبل المكتب، عربية جيب سوداء قطعت عليا الطريق بالعرض، ونزل منها تلاتة لابسين كاب، واحد منهم خبط بظهر الطبنجة على إزاز شباكي وهو بيصرخ نزل البنت وهات الظرف يا متر.. بدل ما ندفـ,ـنك مكانك!.
بصيت لليلى في المراية لقيتها بتكتم صرختها بإيدها وجسمها بيتنفض، في اللحظة دي غريزة المحامي ماتت وصحيت غريزة الوحش اللي بيحمي ضناه. دوست بنزين فجأة وخبطت طرف العربية الجيب عشان أفتح لنفسي سكة، والإزاز اتشرخ من ضـ,ـربة الطبـ,ـنجة بس مكسرش. طرت بالعربية والسرعة عدت ال 160، والموبيل في إيدي مبيسكتش، أحمد ابني بيتصل تاني، فتحت عليه وأنا بصرخ بصوت زلزل العربية الحق بنتك يا أحمد! الرجالة اللي بعتاهم نهى محاوطيني على الطريق.. لو حصلي حاجة دم ليلى في رقبتك يا ناقص!.
أحمد صرخ من الناحية التانية كأنه فاق من غيبوبة، وسمعت صوت فرامل عربية وراه وصراخ نهى وهي بتشتمه، عرفت إنهم كانوا ماشيين وراه. فجأة، عربية أحمد ظهرت في المراية وراه عربية الجيب، وبدأ يكسر عليهم بكل قوته كأنه بيحاول يفدينا، ابني اللي كان خيبة طول عمره، لأول مرة شفت فيه دم البحيري وهو بيقلب عربيته سد بشري عشان يحمينا.
وصلت قدام بوابة مكتب عادل، ورجالته كانوا واقفين مستنيين بالآلي بعد ما بلغتهم باللاسلكي. العربية الجيب أول ما شافت الكمين لفت ورجعت بسرعة جنونية، وعربية أحمد وقفت بعيد ونزل منها يجرجر نهى من شعرها وهي بتصرخ خربت بيتنا يا غبي!.
رميتها في الأرض قدام عادل، وجري عليا وهو بيعيط زي العيال الصغار سامحني يا بابا.. كانت مدياني منوم، كانت عايزة تمضيلي تنازل عن كل حاجة وتهرب بليلى تبيعها لأهلها الأصليين في الخليج!.
نزلت من العربية، وفتحت الباب اللي ورا، ليلى رمت نفسها في حـ,ـضني وهي بتشهق جدو متسبنيش لبابا تاني. بصيت لأحمد وهو مرمي تحت رجلي ونهى بتتشد بالكلبشات، وقلت له ببرود يقـ,ـتّل حق ليلى مش بس فلوس وعقود.. حقها إنك تمـ,ـوت في نظرها عشان تعيش هي نضيفة.
خدت ليلى ودخلت المكتب، وسيبت أحمد في الشارع يواجه مصيره مع القانون، وأنا عارف إن الجواب اللي في جيبي فيه سر تاني يخلي نهى متشوفش الشمس بقيت عمرها، سر يخص مـ,ـوت أم ليلى الحقيقية.. واللعبة لسه في أولها.
بصيت لأحمد بصه أخيرة وهو مرمي على الأرض بيندم، وبعدين دخلت مكتب عادل وقفلت الباب ورانا بضهر الغل اللي في قلبي. قعدت ليلى على كنبة الجلد الكبيرة واديتها كوباية عصير وهي لسه بتترعش، وطمنتها بكلمتين نامي يا حبيبتي، خلاص مفيش حد يقدر يفتح الباب ده علينا.
طلعت الظرف اللي كان في جيبي، الجواب اللي نهى نسيته، بس المرة دي فتحت الجيب الجواني السري اللي فيه. طلعت ورقة مطوية تلات طيات، كانت فاتورة من مستشفى خاص بتاريخ قديم، يوم وفـ,ـاة أم ليلى الحقيقية. عينيا كانت بتجري على السطور ونبضيبيزيد، الفاتورة كانت بتقول إن فيه مادة مخدرة اتصرفت باسم نهى في نفس الليلة اللي الأم ماتت فيها بهبوط حاد في الدورة الدموية.
دخل عادل المكتب وهو بيمسح عرق جبينه وبصلي بذهول نهى اعترفت يا سمير، قالت إنها كانت ناوية تخلص منك ومن أحمد، بس لسه بتنكر موضوع ليلى.. بتقول إنها كانت هتحطها في ملجأ وتخلص منها.
ضحكت بمرارة ورميت الفاتورة قدامه على المكتب وقلت له بصوت فحيح الأفاعي ملجأ؟ نهى أذكى من كدة يا عادل، نهى قـ,ـتلت الأم عشان تاخد الأب، ودلوقتي كانت عايزة تقـ,ـتل الأب والجد عشان تبيع البنت بالورق اللي معاها ده.. الورق ده فيه شهادة ميلاد تانية لليلى باسم نهى، كانت ناوية تطلع بيها برا البلد الصبح.
عادل مسك الورقة وشه اصفر دي كدة مش قضية سـ,ـرقة ولا خـ,ـطف، دي قضية قـ,ـتل عمد مع سبق الإصرار يا سمير!.
في اللحظة دي الباب اتفتح ودخل أحمد، كان وشه وارم وعينه مكسورة، بص للورق اللي على المكتب وبعدين بصلي وقال بصوت مبحوح أنا عرفت يا بابا.. ليلى مش بنتي بالتبني بس، ليلى بنتي من هالة الله يرحمها.. نهى فهمتني إن هالة خانتني وإن ليلى مش بنتي عشان كدة كنت برميها، وهي اللي زورت تحليل ال DNA اللي وريتهولي زمان.
وقفت قدامه وضـ,ـربته قلم بكل قوتي، قلم خلى صوته يختفي القلم ده عشان البنت اللي سيبتها في الضلمة وهي من لحمك ودمك.. والورق اللي معاك ده هتاخده وتروح بيه للنيابة، وتكتب تنازل كامل عن وصايتك لليلى ليا أنا..
أنت متستاهلش تكون أب حتى لو هي بنتك.
أحمد نزل على ركبه وبدأ يبكي بنحيب قطع السكوت، وليلى صحيت على صوته وبصت له بنظرة مكسورة مفهاش أي حنية، نظرة خلت أحمد يعرف إنه خسرها للأبد. شلت ليلى وخدت الظرف وحطيته في شنطتي، وبصيت لعادل وقلت له خلص الإجراءات يا عادل، وأنا من بكرة هبدأ أول جلسة في قضية إعدام نهى البحيري.. والمرة دي، المحامي مش هيكون رحيم.
خرجت من المكتب والفجر كان بدأ يشقشق بنوره في سما القاهرة، الهوا كان ساقع بس فيه ريحة حرية. ليلى بصت للسما وقالت براءة طفلة جدو، هو بابا هييجي معانا؟.
بصيت في عينها وقلت لها بابتسامة حزينة وأنا بركبها العربية لا يا قلب جدو.. بابا راح رحلة طويلة، وإحنا من النهاردة عيلتنا أنا وأنتي بس.. والضلمة اللي كانت في الشقة دي، مش هتشوفيها تاني أبداً. دوست بنزين وأنا حاسس إن الحمل اللي على كتافي خف، بس عارف إن فيه أسرار تانية في الجواب ده، لسه مكنتش عايز ليلى تعرفها دلوقتي.. أسرار تخص مين اللي ساعد نهى في المستشفى، والاسم اللي شفته في آخر الورقة، مكنش غريب عليا.
الاسم اللي شفته في آخر الورقة كان دكتور جلال البحيري..
أخويا الكبير، اللي كنا فاكرينه مات من عشر سنين في حادثة حريق المستشفى بتاعته. إيدي كانت بتترعش وأنا ماسك الدريكسيون، ليلى نامت تاني من التعب، وأنا عقلي كان شغال زي المكنة. إزاي جلال لسه عايش؟ وإيه اللي يخليه يساعد نهى إنها تخلص من هالة وتاخد ليلى؟
الحكاية مكنتش مجرد طمع في فلوس، دي كانت تصفية حسابات قديمة أوي، حسابات بدأت من يوم ما والدي الله يرحمه كتب لي المكتب والبيت باسمي أنا مش هو. وقفت العربية فجأة قدام فيلا قديمة ومهجورة في طرف المعادي، الفيلا دي كانت ملك لجلال قبل ما يمـ,ـوت رسمياً.
نزلت من العربية وأنا مأمن الأبواب على ليلى، وسحبت الطبنجة اللي كنت مرخصها وشايلها في تابلوه العربية للطوارئ. المكان كان ريحته عطن وتراب، بس كان فيه نور ضعيف طالع من البدروم. نزلت السلم بخطوات مسموعة، وفتحت الباب برجلي.. ولقيت جلال قاعد على كرسي هزاز، وشه كان محروق ومشوّه، بس عينيه كانت لسه فيها نفس الحقد اللي أعرفه.
بصلي وضحك بصوت طالع من حشرجة مـ,ـوته تأخرت ليه يا سمير؟ كنت فاكر إنك أذكى من كدة وهتعرف اللعبة من أول سطر في الجواب.
قربت منه والطبنجة في وشي ليه يا جلال؟ هالة ذنبها إيه؟ والطفلة دي ذنبها إيه تترمي الرمية دي؟.
رد ببرود وهو بيمسك سيجار هالة كانت عارفة إني لسه عايش، كانت عايزة تبلغ عني عشان تاخد المكافأة وتأمن مستقبل بنتها.. فكان لازم تمـ,ـوت. ونهى كانت مجرد أداة، ست طماعة وعايزة تخلص من ليلى عشان تورث أحمد، وأنا كنت بستخدمها عشان أكسر قلبك في أغلى ما عندك.. حفيدتك.
في اللحظة دي، سمعت صوت تكة ورايا.. نهى مكنتش في البوكس! نهى كانت واقفة ورايا ومعاها طـ,ـبنجة، واللواء عادل كان واقف جنبها وبيرسم على وشه ابتسامة خبيثة عمري ما شفتها فيه.
عادل قال بهدوء مرعب متتعبش نفسك يا سمير.. الظرف اللي معاك ده ملوش قيمة دلوقتي، لأننا خلاص رتبنا كل حاجة..
إنت هتتمحي من الدنيا بليل، والطفلة هتروح لمكان ملوش عنوان، وجلال هيفضل ميت زي ما هو.
الدنيا لفت بيا، الصاحب اللي كنت فاكره سندي طلع هو اللي بيحرك نهى وجلال من البداية. بصيت لعادل وقلت له وأنا بحاول أكسب وقت وليلى؟ ليلى ذنبها إيه يا عادل؟.
ضحك وقال ليلى هي الكارت اللي هنقبض بيه من أهل هالة الحقيقيين برا.. إنت متعرفش هالة تبقى بنت مين؟.
وقبلما يكمل كلمته، سكون الليل انقطع بصوت ضـ,ـرب نـ,ـار وكسر إزاز فوق.. ليلى صرخت من العربية. جلال وقف وهو بيترعش، وعادل ونهى اتلفتوا لمصدر الصوت.
في ثانية، كنت دست على زرار في الميدالية اللي في إيدي.. الزرار اللي متوصل بجهاز التسجيل اللي بعت اللوكيشن وكل المحادثة اللي دارت في البدروم لايف لمكتب النائب العام ولفرقة العمليات الخاصة اللي كانت محاوطة الفيلا من غير ما عادل يعرف.
الأبواب اتكسرت، والقوات نزلت زي المطر.. عادل حاول يهرب بس الرصاص كان أسرع، ونهى وقعت وهي بتصرخ، وجلال بصلي بنظرة أخيرة قبل ما الكلابشات تتربط في إيده المحروقة.
طلعت جري على العربية، لقيت ليلى قاعدة مكانها، بتبكي بس سليمة. شلتها وضميتها لصدري وأنا بنهج، وبصيت للفيلا وهي بتتحرق بجد المرة دي بكل الأسرار اللي فيها.
ليلى همست في ودني جدو.. إحنا هنروح بيتنا بجد؟.
بست راسها وقلت لها وصوتي بيترعش من الفرحة والوجع في نفس الوقت هنروح يا قلب جدو.. ومفيش بوابات تانية هتتقفل عليكي.. الحكاية خلصت.